محمد الغزالي

148

خلق المسلم

القصد والعفاف تضمن الإسلام طائفة من الإرشادات المتصلة بحياة المسلمين الخاصة ، قصد بها إلى تنظيم شؤونهم البدنية والنفسية ، ووضعها على أساس كريم ، هي آداب تتعلق بمطعم الإنسان وملبسه ومسكنه ، وسائر آماله التي يسعى إليها في هذه الحياة ، لا يجنح بها إلى الرهبانية المغرقة ، ولا إلى المادية الجشعة ، فهي تقوم على التوسط والاعتدال ، ومن ثم فتنفيذها سهل قريب . إن الإسلام يقرن بين مطالب الجسم والنفس في تعاليمه ، ويكف طغيان أحدهما على الآخر ، ويرى في تنسيق حاجاتهما عونا للمرء على أداء رسالته في هذه الحياة وما بعدها . والفلسفات التي نبتت في الأرض ، والتي اصطنعها الناس ليحيوا في نطاقها عندما غابت عنهم هدايات السماء ، هذه الفلسفات قلما نجحت في التوفيق بين ضرورات البدن وأشواق الروح ، وبين كفالة الآخرة التي سنصير إليها ورعاية الدنيا التي بدأنا المسير منها ! ! إن بعضها يقوم على هدم الجسم زاعما أن الروح لا يحلّق في أوجه إلا إذا أفلت من قيوده . وبعضها الآخر استهدف الملذات ودار في حدودها المهينة ساخرا بما وراء ذلك . أما الإسلام فلن تجد فيه الرهبانية التي يضيق الناس ذرعا بها ، ويتحرجون من صرامتها . كما أنك لن تجد فيه الحيوانية القائمة على عبث الشهوات ومطاوعة الأهواء . وينبغي أن نذكر حقيقة حاسمة في هذا الشأن . هي أن حياة المؤمن